الشيخ محمد الصادقي الطهراني

225

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

حياتهم ، حيث النص عام يحلق على كل الُمحصَرين في سبيل اللَّه . 2 - « لا يستطيعون ضرباً في الأرض » للحصول على حاجياتهم المعيشية ، فان المحصَر في سبيل اللَّه الذي يستطيع ضرباً في الأرض لضرب من الحاجة المعيشية ، هو أخف وطأة من أولئك الذين لا يستطيعون ضرباً في الأرض . 3 - « يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف » حيث هم متجملون كما الأغنياء ، وهم متحملون الفقر لا كسائر الفقراء فيحسبهم الجاهل بأحوالهم أغنياء من التعفف ، حيث لا يظهر منهم ظاهر الفقر والحاجة لتعففهم عن اظهار الحاجة ، بل وعن ظهورها ، فلا يتفطن إلى واقع حالهم إلا ذووا البصيرة النافذة ، دون الجاهل غير المتفطن بخفي الحال ، ما لم تظهر بظاهرٍ حالٍ . 4 - « تعرفهم بسيماهم » أنت يا رسول الهدى ومن نحى نحوك من أهل البصيرة ، حيث السيما الظاهرة تنبىء لأهل الفراسة عن الحالة الخفية غير الظاهرة ، فذو الحس المرهف والبصيرة المفتوحة يدرك ما وراء التجمل من عبء التحمل ، حيث المشاعر النفسية تبدوا على سيماهم وهم يدارونها في حياء وتعفف لئلاء . « لا يسألون الناس الحافاً » وهل الإلحاف هو الإلحاح والاصرار في السؤال ؟ وهو يناسب السؤال دون الإلحاح ! فأين - اذاً - التعفف ؟ وكيف يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ؟ وكيف لا يعرفون إلّا بسيماهم ! . أصل الإلحاف من اللحاف وهو ما يتغطى به ، يقال : الحفتة فالتحف ، فهم - إذاً - لا يسألون الناس إلحافاً على فقرهم كيلا يبدو ، فلا يسألون لا الحاحاً ولا دونه سؤال ، فهم ليسوا ليعرفوا بالسؤال ، وانما بسيماهم ، وذلك مدح مديح لمن لا يسأل على فقره ، وترى السؤال مذموم حتى عند الضرورة التي قد تسمح بالسرقة قدرها ؟ .